كلمة السفير

بتاريخ 3 يوليو 2014، باشرت مهامي كسفير لفرنسا لدى سلطنة عُمان وأرغب بهذه المناسبة أن أعبر عن غبطتي وفرحي لإيلائي هذه المسؤولية من قبل السلطات الفرنسية. يشرفني القيام بهذه المهمة الكبرى حيث سأبذل جهدي لإتمامها على أكمل وجه وذلك بدعم من كافة العاملين في السفارة.

سوف تندرج مهامي ضمن إطار تنمية العلاقات الثنائية على المدى الطويل، إذ أن ما يجمع بين فرنسا وسلطنة عُمان شراكة قوية ووثيقة متجذرة في التاريخ. فالشركة الفرنسية للهند الشرقية أنشأت أول روابط دائمة بين البلدين انطلاقا من سنة 1660، وفي سنتي 1807 و1844 تم توقيع معاهدات صداقة وسنة 1894 افتتحت قنصلية فرنسية كاملة الصلاحية في مسقط ومن ثم سنة 1972 عُيّن أول سفير لفرنسا في السلطنة. ما يحتضن هذا التاريخ المشترك فهو المحيط الهندي والشؤون البحرية، وهذا ما أراد تذكيرنا به معرض "عمان والبحر" الذي أقيم في متحف البحرية في باريس بين 16 أكتوبر 2013 و 5 يناير 2014.

يجب الآن أن تتم مواصلة هذه الشراكة وإثرائها في شتى المجالات. فإننا مع السلطات العُمانية نملك الإرادة في تعزيز الحوار السياسي والاستراتيجي، خاصة من خلال تكثيف الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات. تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، تعتبر سلطنة عُمان شريكا استراتيجيا وحكيما في منطقة الخليج، ونرغب في توسيع أفق التبادلات السياسية بيننا لتشمل الأوضاع في آسيا، المحيط الهندي، أفريقيا، بالإضافة إلى التحديات والصراعات التي تعيشها حاليا منطقة الشرق الأوسط والأدنى.

كما أنه من الممكن تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية (فالتبادل التجاري بين البلدين يقدر بحوالي 590 مليون يورو) وذلك من خلال تجييش الشركات العمانية والفرنسية. فالفرص متاحة وخاصة في مجالات النقل والطاقة والدفاع لإقامة شراكات متوازنة ومتبادلة المنفعة. أرغب بأن أشير هنا بأن فرنسا مستعدة لأن تستقبل على أراضيها عدد أكبر من الاستثمارات وكمية أكبر من السواح العمانيين يزورون بلدنا وذلك ضمن إطار سياسة الجذب الجديدة التي أطلقتها الحكومة الفرنسية.

أما التعاون العلمي والثقافي والتقني فهو أيضا جزء مهم من العلاقات الفرنسية العمانية. فهو يتجلى في مجال التراث وعلم الآثار وتنظيم المتاحف، بالأخص مع المتحف العماني الفرنسي، بيت فرنسا، وفي مجالات التعاون الجامعي والطبي والإدارة العامة. سيتم اتخاذ مبادرات جديدة في هذه القطاعات، كما يجدر أن نذكر الدور الحاسم الذي يلعبه المركز العماني الفرنسي، مؤسسة مشتركة بين الحكومتين، والمدرسة الفرنسية في مسقط التي سوف تدشن مبناها الجديد سنة 2015.

أخيرا، أرغب بأن أحيي الرعايا الفرنسيين الـ 800 المقيمين في عُمان، والذين يعتبرون بدورهم سفراء لبلدنا حيث نعوّل على مشاركتهم الفعالة لنعبر بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة. ففي سلطنة عُمان يمتزج جمال التراث الطبيعي وعراقة الماضي المهيب بأناقة وضيافة السكان. فجميعنا مدعوون لدعم الصداقة العمانية الفرنسية لتؤتي بثمار جديدة./.

Dernière modification : 15/07/2014

Haut de page